الشيخ محمد رشيد رضا

142

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عليه عدمه وفقره - وهم الذين كانوا يقولون لم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل اللّه - ولما كان ذلك مظنة الضرر وفيه شيء من مهانة النفس ، جعل اللّه تعالى حل أكل المسلم لذلك منوطا بأن يكون إتمام موته والاجهاز عليه بفعله هو ليذكر اسم اللّه على ما بدئ بالاهلال به لغير اللّه عند ازهاق روحه فلا يكون من عمل الشرك ، ولئلا يقع في مهانة أكل الميتة وخسة صاحبها بأكله المخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وفريسة السبع ، وناهيك بما في الموقوذة من اقرار واقذها على قسوته وظلمه للحيوان وهو محرم شرعا ويكفي في صحة ادراك ذكاة ما ذكر ان يكون فيه رمق من الحياة عند جمهور مفسري السلف وقال بعض الفقهاء لا بد أن تكون فيه حياة مستقرة وعلامتها انفجار الدم والحركة العنيفة . روى ابن جرير عن الحسن أنه قال في بيان ما تدرك ذكاته من هذه الأشياء : إذا طرفت بعينها أو ضربت بذنبها . وفي رواية أخرى عنه عنده : إذا كانت الموقوذة تطرف ببصرها أو تركض ( تضرب ) برجلها أو تمصع بذنبها ( تحركه ) فاذبح وكل ، وعن قتادة في قوله « إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ » قال : فكل هذا الذي سماه اللّه عز وجل ههنا ما خلا لحم الخنزير إذا أدركت منه عينا تطرف أو ذنبا يتحرك أو قائمة تركض فذكيته فقد أحل اللّه ذلك . وفي رواية أخرى عنه : الا ما ذكيتم من هذا كله فإذا وجدتها تطرف عينها أو تحرك أذنيها من هذا كله فهي لك حلال . وعن علي كرم اللّه وجهه قال : إذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية والنطيحة وهي تحرك يدا أو رجلا فكلها . وفي رواية أخرى عنه عنده أيضا : إذا ركضت برجلها أو طرفت بعينها أو حركت ذنبها فقد أجزى . وعن الضحاك كان أهل الجاهلية يأكلون هذا فحرم اللّه في الاسلام الا ما ذكي منه فما أدرك فتحرك منه رجل أو ذنب أو طرف فذكي فهو حلال . وروى القول الآخر عن مالك قال حدثني يونس عن أشهب قال سئل مالك عن السبع يعدو على الكبش فيدق ظهره أترى ان يذكى قبل ان يموت فيؤكل ؟ قال إن كان بلغ السحر « 1 » فلا أرى ان يؤكل ، وان كان إنما أصاب أطرافه فلا أرى بذلك بأسا . قيل له وتب عليه فدق ظهره ، قال لا يعجبني

--> ( 1 ) السحر بفتح السين وضمها وبالتحريك الرئة